RFS: مخرج فيلم “حلم” مهند حمود: أطفالنا يستحقون الحياة والأمان

فاضل الحمصي 

وجوه طفولية متعبة، أنهكها الحصار، لكنها تتشبث بالأمل، وتصر على الحياة رغم الموت اليومي القابع بالقرب منها. هذا ما يعكسه العرض التقديمي لفيلم “حلم”، الذي يظهر جوانب من حياة الأطفال في المناطق المحاصرة، وتم تصويره في حي الوعر الحمصي، في ظروف صعبة للغاية، ومعاناة في توفير أبسط المتطلبات الضرورية لنجاح أي عمل.

يقول مهند حمود، وهو مخرج العمل، في حديث مع المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية، إن الهدف من إنتاج هذا الفيلم هو “تعريف العالم بظروف حياة الأطفال في الأحياء المحاصرة”، وإيصال رسالة مفادها “ككل أطفال العالم، أطفالنا يستحقون الحياة والأمان”.
وعن أهمية هذا النوع من الأعمال يضيف مهند: “أعتقد أن جميع الأعمال الوثائقية الثورية هامة، كون كل منها يوثق حدثاً معيناً، بغض النظر عن طريقة ووجهة نظر كل مخرج أو صانع فيلم، فالمهم في النهاية توثيق اللحظة، والمطلوب بعد ذلك محاولة الارتقاء لمستويات عليا تجعل هذه المواد تعرض في الصالات العالمية، التي يمكنها تحريك الرأي العام لصالح أبطال الأفلام، أي الشعب السوري”.

واجه فريق العمل ظروفاً صعبة للغاية، فعدا عن أجواء الحرب المسيطرة على الحي، كالحصار والقصف اليومي، اعترضت الفريق مشاكل أخرى، أبرزها انقطاع الكهرباء وعدم توفر المعدات اللازمة للتصوير، ويقول مهند شارحاً الأمر: “الكاميرا التي استخدمتها في التصوير كانت استعارة من أحد الأصدقاء، لأن الكاميرا الخاصة بي أصابها عطل بسيط ولم أستطع إصلاحها لعدم توفر قطع التبديل في حي الوعر المحاصر. هذا مثال بسيط عن الصعوبات التي واجهتنا أثناء تنفيذ العمل”.

أما بالنسبة للصعوبات الأخرى فيقول مهند إن الفريق واجه صعوبة في التعامل مع الأطفال، ويردف: “الأطفال بشكل عام كانوا خائفين من الظهور أمام الكاميرات، لكننا عملنا على كسر هذا الحاجز من خلال الحوار والكلام تارةً، ومن خلال الادعاء أن الكاميرا مغلقة عند طرح بعض الأسئلة تارةً أخرى. لكن عند لجوئنا للخيار الثاني كنا نطلعهم على ما تم تسجيله بعد الانتهاء من التصوير، ونقنعهم بأهمية إيصاله للعالم. ولم نستخدم أي مقطع إلا بعد أخذ موافقتهم على نشره”.

على الرغم من أن مدة الفيلم لا تتجاوز النصف ساعة، إلا أن العمل به استمر لأكثر من 10 أشهر، ولا يزال قيد الإنتاج حالياً، ويعزو مهند سبب طول مدة تنفيذ العمل إلى الظروف التي ذكرت سابقاً، بالإضافة للوضع العام للفريق، حيث يتأثر الجميع بالظروف المحيطة، ويتوقع الانتهاء من العمل خلال الفترة القليلة القادمة، ويقول: “نحن الآن في المراحل الأخيرة، وأتوقع أن يتم عرض الفيلم في صيف 2016 “.
أما بالنسبة لخطط عرض الفيلم فيقول مهند: “العرض الأول سيكون في حي الوعر المحاصر، وبحضور الأطفال المشاركين في العمل مع أهاليهم وأقاربهم، ومن ثم سيتم عرضه بالتنسيق مع بعض الناشطين في مناطق أخرى من سوريا”، ويردف قائلاً: “نخطط كذلك لعرض الفيلم في المهرجانات العربية والعالمية، بهدف إيصال ما يعيشه أطفالنا في المناطق المحاصرة للعالم بأسره، وقد عملنا على أن يكون مستواه احترافياً ويضاهي الأفلام الفائزة بجوائز عالمية”، ويؤكد أن المشاركة في المهرجانات هدفها “إيصال صوت وصورة المحاصرين” وليس الهدف تحصيل الجوائز أو كسب الأموال.

وعن مشاريع فريقه المستقبلية، فريق “سكاي لاين”، فيقول مهند إنهم سيستمرون بصناعة الأفلام التي تمكّنهم من إيصال رسالتهم كثوار، فالأعمال الفنية تعد “الأكثر تأثيراً عند مختلف الشعوب”، على حد وصفه، ويشير أنه على الرغم من عدم قدرتهم على إيجاد أي داعم لعملهم، فهم يصرّون على متابعة طريقهم، وأن محركهم الأساسي هو “إصرارهم ورغبتهم بخدمة الثورة”.

الجدير بالذكر أن فيلم “حلم” هو العمل الثاني للمخرج الشاب مهند حمود، حيث سبق له أن أنتج فيلم “ريحان”، الذي حقق نجاحاً وحاز جائزة أفضل فيلم في مهرجان حمص للأفلام التسجيلية، كما تم عرضه على شاشات عدد من القنوات التلفزيونية.

I BUILT MY SITE FOR FREE USING