كلنا شركاء: من قلب الوعر المحاصر, ريحان يفوز بمهرجان حمص للأفلام

أسعد حنا: كلنا شركاء

يتنوع الفعل الإبداعي بوسائله وأدواته من الكلمة إلى الصوت إلى الصورة إلى اللوحة إلى كل ما يمكنه إيصال فكرة نبيلة وتصويب مبدئ غائب، لتلتقي دروب الإبداع أخيرا في غاياتها وأهدافها, عسى أن توفقَ إلى إيصال ما عجزت الوسائل التقليدية عن إيصاله.

هكذا افتتح اهالي وناشطي حي الوعر المحاصر بمدينة حمص مهرجان حمص للأفلام التسجيلية متحدين فيه الحصار والظروف المعيشية الصعبة.

وبحسب ما ذكر منظموا المهرجان لكلنا شركاء: كان سبب اقامة هذا المهرجان هو هدم الركود الحاصل في الجسم الاعلامي الثوري، لذا انطلق المهرجان بفعالياته بأيام ثلاثة، عرض في اليوم الاول فيلم طويل عنوانه اغتيال حلب، واليوم الثاني كنّا مع فيلم دفاتر العشاق وخصص اليوم الثالث لعرض افلام مصورة في مدينة حمص، منها حلّت كضيف على المهرجان ومنها ما شارك بالمسابقة, وكان عدد المتسابقين خمسة, وقد خضعت الافلام لآلية تقييم علمية مقتبسة من جامعات ومعاهد مختصة.

حصل على المركز الأول فلم “ريحان” الذي هو من تصوير وإخراج الناشط الاعلامي مهند الحمود, اشرف على المونتاج نواف الحمصي و الترجمة ميديا داغستاني.

الشخصيات التي شاركت بالفلم هي مدير مكتب دفن الشهداء ابو شام (دور البطولة), الطفل فراس بسمة الحصار ابو ابراهيم استاذ تاريخ ومعتقل سابق, تحدث الحمّود بدوره ايضاً لكلنا شركاء عن المهرجان وعن الفلم قائلاً:

لم يكن هذا الفوز يستحقه اسمي أبداً، أهدي هذا الفوز لشهداء حمص، لأمهاتهم، ولحفّاري قبورهم، ولحملة جثامينهم، ولبسمات الأطفال التي تزوّدنا بالأمل لنبقى لنستمر لننتصر, حرمنا النظام من فرحة النجاح في التخرّج الجامعي، وحاصر كل فرحاتنا، ولكني اليوم أشعر بالفرح الذي سلب منّي على طيلة أعوام الثورة.. الحمد لله والشكر للقائمين على المهرجان، ولكل من شاركني بإنجاز هذا العمل.. اسمائهم محفورة في قلبي, اخترت هذا الفيلم لأن الفكرة لم تطرح من قبل ولتسليط الضوء على هذا العمل بالثورة وعلى اجواء مقبرة الشهداء التي هي بالأصل حديقة بالحي بين المنازل.

لم يكن القصف او الموت واصوات الرصاص عائقاً أمام اهالي الحي في سعيهم لمظاهر الحياة التي غابت طويلاً عن عاداتهم اليومية, فقد كان الحضور في ايام المهرجان الثلاثة اكثر مما هو متوقع, وقال  أحد المنظمين عن هذا الموضوع:

من المعروف ان شعب حمص شعبٌ مثقف ومحبٌ للفنون، ولم تمنع آلة النظام الفاشي العسكرية الناس من الحضور  رغم كل المآسي التي يمرون بها, وكل هذا كان وسيبقى دافعاً لنا لتكون ليست المرة الأولى والأخيرة, بل وبالتأكيد سيكون هناك اعمال قادمة .. هذه هي الدورة الاولى للمهرجان وسيعقبه دورة ثانية وثالثة.

I BUILT MY SITE FOR FREE USING