
عبير آغا
افتتح ناشطون من مدينة حمص مهرجاناً للأفلام التسجيلية في منتصف شهر نيسان/ إبريل الماضي، وامتدت فعاليات المهرجان على مدى ثلاثة أيام متواصلة، إذ شهد اليومان الأول والثاني عرض فيلمين طويلين، وهما "اغتيال حلب" و"دفاتر العشاق"، فيما شهد اليوم الثالث عرضاً لمجموعة من الأفلام القصيرة.
ويشير عمر نجم الدين من إدارة المهرجان في حديث لـ "جريدة سوريتنا" إلى أنّ عدد الأفلام المشاركة بلغ خمسة أفلام، ويوضح أنّ الهدف الأساسي للمنظمين هو "كسر حالة الركود التي عاشها إعلام الثورة مؤخراً، إضافة إلى كون المهرجان وسيلة جيدة لنقل قصص الناس وحكاياتهم إلى العالم".
واستطاع فيلم ريحان لمهند الحمود أن يحصد جائزة المهرجان، ويحكي الفيلم كيف تسير الحياة في أحياء حمص جنباً إلى جنب مع الموت، إذ يودع الناس بعضهم كل يوم على أبواب الموت المفتوحة على مصراعيها في هذه الحدائق. يوضح مهند الحمود أنّ "فكرة اسم الفيلم جاءت من أعواد الريحان، التي بات جمعها وتعليقها على القبور حدثاً يومياً للكثير من أبناء مدينة حمص"، ويبيّن أن "أحداث الفيلم تدور حول حديقة في أحد أحياء المدينة، تحولت إلى مقبرة، كما هو حال أغلب حدائق حمص، وكيف تكيّف الناس مع حضور الموت، وواجهوه بالتمسك بالحياة".
أبو شام، وهو حارس المقبرة وبطل الفيلم، يتجول يومياً أمام القبور ويسرد حكايات أصحابها، أما فراس، وهو أحد الأطفال الذين يلعبون في الحديقة، فيحكي للكاميرا بلغة الأطفال عن الموت والشهادة. يعلًق مهند أن "أهمية وجود فراس تكمن فيما يولّده من الأمل، تماماً كضحكات الأطفال التي تحوم في حديقة يسكنها الموت".
يزج الفيلم بالمشاهد في عمق الأسى الذي يعيشه الناس هناك، دراما الحياة فيه كفيلةُ بأن تصل بقلب المشاهد إلى منتهى المعاني الإنسانية. يقول الحمود: "ليس هناك ممثلون في هذا الفيلم، ولا حتى معدات أو سيناريو، هو أقرب الى الوثائقي التسجيلي، ما يحدث كل يوم يكفي مئات الأفلام، صورت مشاهده من دون أن أخبر أحداً أني أصور فيلماً، كلّ ما ورد فيه كان عفوياً، وكل ما فعلته أنّي أبلغت أبطاله أني أعددت فيلماً وتقبلوا الأمر بسرور".
استعمل مهند، كمعظم مسجلي الأفلام الأخرى، كاميرا وصفها "بشبه الاحترافية في عرف المصورين"، يقول: "كل الإمكانيات كانت متواضعة، لم يكلفني الفيلم أكثر من تكاليف تدبّر الإنترنت، الذي تسبب غيابه بتأخير إنتاج الفيلم". ويفسر الحمود فوز فيلمه بقربه من حياة الناس، وملامسته لمعاناتهم، بخلاف باقي الأفلام التي تناولت أحداثاً عسكرية أكثر".
في السياق، يشير نجم الدين إلى كون المهرجانِ الأولَ من نوعه في المناطق المحررة، ويكشف عن نيتهم تنظيم دورات لاحقة له بعد نجاح الدورة الأولى، التي يصفها "بالمشجّعة"، وبأنها تشكل تحريضاً للإعلاميين على صناعة الأفلام الوثائقية، التي من شأنها أن تبقى شاهداً على آلام السوريين ومعاناتهم، وعلى أملٍ لم ينطفئ على الرغم من المآسي كلها، وأن تشكّل ذاكرة جماعية لا تمحى، ويشجع نجم الدين الإعلاميين في المناطق المحررة الأخرى على القيام بتجارب مماثلة.
من جهته، يشير الحمود إلى "نيته عرض فيلمه ضمن فعاليات معرض للصور الفوتوغرافية عن سوريا، الذي سيقام في جامعة جورج بواشنطن، إضافة إلى عدد من الدول الأجنبية. وعن أهمية المهرجان يقول: "شجّعنا هذا المهرجان على خوض التجربة، كما عرّف الكثيرين على مدينتنا التي باتت منسية، فالأفلام أقرب إلى الناس، وتصل بقوة أكبر".