
الإثنين، ٢٠ أبريل/ نيسان ٢٠١٥ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
أثار تنظيم مهرجان للأفلام التسجيلية في حي الوعر المحاصر في حمص «عاصمة الثورة السورية»، الكثير من الجدل بين تأييده إبقاء شعلة الآمل رغم الحصار وانتقاد عدم التركيز على معاناة المحاصرين، خصوصاً عدم توافر الأساسيات من الغذاء والدواء والأمان.
وكانت فاعليات مهرجان «حمص للأفلام التسجيلية» بدأت في صالة «مركز دار السلام الثقافي» في حي الوعر في منتصف الشهر الجاري تحت شعار «منافسة بناءة في مجال الأفلام الوثائقية والإعلام التوثيقي»، في حضور جماهيري ومنافسة بين خمسة أفلام تم تصويرها جميعاً في حمص من جانب ناشطين من داخل المدينة.
ووفق نشطاء محللين، فإن الحي كان مزدحماً في ٢٠١٣، وضم ٥٠٠ ألف شخص معظمهم من النازحين من أحياء بابا عمرو وكرم الزيتون والقصور والقرابيص وحمص القديمة غير أنه «منذ عام حاصرت قوات النظام الحي وقصفته، وكان التصعيد الأشد في نهاية العام الماضي، ما أدى إلى نزوح العائلات إلى أحياء مجاورة أو إلى خارج سورية». وأضاف أحد التقارير، أن حوالى ١٤ ألف عائلة تضم ٧٥ ألف شخص ترفض الخروج من الحي، إضافة إلى ٢٢٠٠ شخص (في ١١ مركزاً لإيواء النازحين من بابا عمرو وحمص القديمة.
ووفق ناشطين وموقع «كلناء شركاء» المعارض، بُدئ اليوم الأول بعرض فيلم من إنتاج قناة «الجزيرة» في عنوان «اغتيال حلب» قبل عرض فيلم «دفاتر العشاق»، وصولاً إلى الثامن عشر من نيسان (أبريل) بعرض أفلام مدينة حمص لمناسبة ذكرى «مجزرة الساعة» وسط حمص.
وقال ناشط من حي الوعر لـ «الحياة» أن نشطاء من داخل حي الوعر وخارجه شاركوا في المهرجان الذي لاقى «حضوراً كبيراً من الشباب والفتيات من أهالي الحي رغم الأوضاع الصعبة التي يعيشها الحي» بسبب حصار قوات النظام وعناصر «قوات الدفاع الوطني».
ونقل «كلناء شركاء» عن مدير المهرجان قوله أن «الأجواء كانت من أفضل ما يكون، وأن المنافسة كانت على أشدها بين الأفلام التي ترمي إلى تسليط الضوء على نقاط حساسة داخل الحصار ودخول العدسات إلى مناطق لا يستطيع المدني رؤيتها على الجبهات ونقل معاناة فئات مختلفة ممن يعيشون داخل حمص»، لافتاً إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد الدورة الثانية للمهرجان بـ «مستوى أكبر وحرفية أكبر للفت أنظار العالم إلى عاصمة الثورة المنسية».
وتخلل الحفل كلمة للناشط «الحمصي» هادي العبدالله من إدلب شمال غربي البلاد، عبر الإنترنت، منوهاً بحمص التي تحافظ على «الطابع الثوري». وشدد على «ضرورة الصمود والبقاء لمن بقي يمثل القضية الحمصية في الثورة».
ونوه «مهند الحمود» الفائز بالمركز الأول عن فيلم «ريحان»، بـ «المنافسة البناءة والمعنويات العالية التي كانت تشتعل داخل صالة العرض في أصعب الظروف التي يعيشها الحيّ ومدينة حمص».
في المقابل، تمنّى ناشط آخر من حي الوعر، لو أن الموازنة التي خصصت للمهرجان صرفت على توفير الغذاء والدواء للمحاصرين. وقال: «أفكار الأفلام حلوة وجميلة، لكن كأنها تنتمي إلى عالم آخر غير الذي نعيش فيه»، فيما قال ثالث: «يظن المشرفون أنهم يضيئون الأمل، لكن ينسون أن أجواء الحرب والقتل وقصف الطاغية».